Thursday, January 8, 2015

خمس دقائق بي بي سي

بعد ما فقدت قناة الـبي بي سي مصداقيتها، علي الاقل بالنسبة لي كمثيلاتها من جميع القنوات الاخبارية الاخرى بعد تغطياتها المائعة  والموجهه في السنوات الاربعه الاخيره التي تابعتها فيها، اردت ان اتفقد الهاوية التي يقبل العالم عليها  فعبثت في الريموت واخذت اقلب حتي وصلت اليها.

وكانت أول الأخبار:" استنكر الرئيس اوباما ورؤساء وزراء كلا من بريطانيا والمانيا وكثيرا من الدول الاوربية و بعض رؤساء الدول الاسلاميه الهجوم الارهابي علي صحيفة "شارل إيبدو"، وتظاهر الالاف في بعض العواصم الاوربية استنكارا للموقف". ايقظ هذا الخبر كل الخلايه النائمة في عقلي بسبب الجو المثلج في صباح هذا اليوم الذي غابت الشمس عنه ليكتسي بوشاح الكئابة، وادرك عقلي انه يعرف اسم هذه الصحيفة وانها معتادة علي نشر ما يسيء للرسول والدين الاسلامي من وقت لأخر،وكانت اسائتهم مباشرة ليست لها علاقة بحرية ولا تعبير وكان كل هذا دون ان يتنطع اوباما او غيره حتي بالتعليق علي الامر.

استرجعت بذاكرتي حادثة مقتل كعب ابن الاشرف، وهو احد يهود المدينه الذي اعتاد علي هجاء الرسول والخوض في اعراض نسائة وحث المشركين علي قتله وغيره من المسلمين.  فسأل الرسول اصحابه الثأر، فخرج له محمد بن مسلمة وبعض الصحابه فقتلوه. قد يصرخ البعض عند هذه السطور،  ويتشدق بعنف الرسول عليه الصلاة والسلام وبالتالي عنف الدين الاسلام، ويتغافل عن كم الاذي الذي لحق بكثيرا من المسلمين داخل البلاد الغربية وحتي الاسلاميه نتيجة ما يتم نشره في العقول من كره وتحريض مستمر وابلغ دليل المظاهرات النازيه في المانيا والسويد وحرق المساجد وتتبع المسلمين والمسلمات وحتي اطفالهم في المدارس.

لن اطيل عليكم ما دار في ذاكرتي لان هذه الكلمات لن يدركها الا من كانت لديه نخوه، واما من فقدها فأرجو منه ان يسترجع ما فعلته امريكا وحلفائها في عراقنا الشقيق وغيره، او ما تفعله اسرائيل في اهلنا واطفالنا في فلسطين ليتفهم المعني الحقيقي لللأرهاب.

ورغم ما ذكرته، فهناك فكره اخري تداعب عقلي، فمن يتابع الاخبار سوف يدهشه التنظيم العجيب في الاحداث المتتالية للهجوم علي الاسلام والمسلمين حتي ان خاتمة اخبار الهجوم علي هذه الصحيفة تدعو الي السخرية بعد ما اعلنت الشرطة الفرنسية عن وجودها لبطاقة الهوية لاحد المسلمين في السيارة التي نفذت الهجوم وهل يعقل ذلك ؟!. وهو ما يشيير الى ان الموضوع قد لا يتعدي احد الافلام التي يشرف علي اخراجها وانتاجها بعض الصهاينة للوصول الي بعض المكاسب السياسية في بعض الدول الاوربيه وخارجها.

فجأه استوقف الخبر التالي الزورق الذي ابحرت به  في افكاري:" اعلنت السلطات المصريه عن بدء المرحلة الثانيه من المنطقه العازله لتضم مدينة رفح المصريه الحاليه"، هذا يعني انه تم اخلاء مدينة كامله من المصريين .......

اكتفيت بهذه الدقائق الخمس ونفضت عن كاهلي غبار الحماسه، واكملت اعداد افطاري حتي انزل لعملي وسط صفوف العبيد. 

Saturday, June 15, 2013

رأيت المسلمين

 تنظر إلي في خجل كل مره تأتي لزيارتنا وكأنها تريد ان تبوح لي بشيء، حتى قررت ذات يوم أن تكسر هذا
الجمود وتحول هذه النظرات إلي حديث، فنظرت إلي وقالت:أنا لا أرتدي الحجاب لان في مدينتنا شين جيانج* تمارس السلطات الضغط  للقضاء علي جميع المظاهر الإسلاميه. فينحرم كل من يرتاد المساجد او من ترتدي الحجاب من فرص العمل. ويحظر بيع الكتب الدينيه، ولا نشارك في أي من الشعائر والاحتفالات الدينيه إلا بتصريح مسبق.

صمت حين باغتتني بهذا الحديث ... وللصدق لم اكن مستعد لهذا الحوار. فأستمرت في الكلام وقالت: ماذا تري في هذا الأمر، هل من الواجب إرتداء الحجاب.
كنت لا اريد أن اشق عليها وأشعرها بأنها العاصية التي لا توبة لها خاصة مع الظروف التي تتحدث عنها.   قلت لها: مازال هذا الصراع يدور في بلادي فمن النساء من تركن إلي قول اهل العلم بوجوبه، ومنهن من تركن إلي ما قيل مؤخرا من ان هذا الأمر فضيله وليس بواجب شرعي. وانتقل الحديث إلى الإطار التقليدي حين شرعتُ في التحدث عن اهمية الحجاب والترغيب في الاحتشام للتقرب من الله، وأن الله يبدلنا خيرا  علي ما نتركه في سبيله. و الحقيقه،  لم اكن أشعر بالراحه في كلامي فلابد انها سمعته ألف مره.

كان وقت صلاة العصر، فاستأذنت زوجتي بأن تحضر لها حجاب وإسدال لتقوم إلي الصلاة قبل ان تعود إلي محاضراتها فهي تدرس في نفس الجامعة التي نقيم فيها. وغالبا ما تأتي في هذا الوقت لأداء الصلاة قبل العوده لإستكمال يومها الدراسي.نهضت بدوري للصلاة، وأحسست بأن حديثنا مازال مبتورا وانه يجب أن يكتمل بطريقة أو بأخري. وما ان انتهينا من الصلاة توجهت إليها. قلت لها: ماذا طلبتي من زوجتي قبل ان تبدأي الصلاة؟قالت : طلبت منها حجاب وإسدالقلت لها: وهل يمكن ان تقفي أمام الله بدونهمقالت: لا ادري، ولم يحدث ذلك من قبل فقلت لها مبتسما، لابد ان هذا الامر فيه اجابه كافيه لحديثنابعد أن غادرت،  حمدت الله علي هذه النهاية البسيطة للحوار. 

تأملت قليلا وتهت في عقلي ...  إن بلادنا حرم كبير مهيأ لنسائنا لممارسة عقائدنا بحرية. لكن اكثرهن لم تعد تدري لماذا نمارس هذه العقائد. 
تراها تردد،  الحمد لله، وتقنط من رحمته مع اول مشكله.
وتراها تدافع عن الحجاب، وترتدي اسفل منه "بُدي" أو غيرها من الملابس  التي تشف الجسد.تراها تغرق الفيس بوك بسيل من الحديث عن لذة التقرب من الله وسؤاله العون والسند، وهي لا تقرب الصلاة إلا لقضاء الحاجة.
اما بلادهم فهي سجن كبير ... لا تستدل فيها علي الإسلام إلا في قلوبهم. الله محور تسائلهم في جميع تصرفاتهم. يسيروا وأعينهم معلقة علي السماء.

رأيتها بعد فتره ليست بالقليله، وقد كساها الحجاب وقارا، و اكمل هيبتها ما اسفله من ملابس بسيطه  راقيه، ليست فيها تشدد ولا تفريط ... كأني افاجيء ولأول مره بمعني كلمة اسلام. لم اقصد ان حجابها هو الإسلام. لكنه كان الشعار الذي رفعته للأمتثال لله ومقاومة الشهوات والقيود. تذكرت في هذه اللحظه ما مر علي في غربتي من تجارب وامورا غريبه وعجيبه، لكن كان اغربها شعوري ولأول مره اني رأيت المسلمين.

 ___________
*  شين جيانج: هو اقليم تركستان الشرقية، والذي ضمته الصين إليها بعد انهيار الإتحاد السوفيتي

Friday, September 14, 2012

من وحي البلاء ...

عندما تتكاثر عليك الهموم  وتشعر بفراغ القلب، يستسلم عقلك عاجزا ويهرب بك من سجن الدنيا ليسبح في الملكوت، لا تحزن انها الفرصة. 
. 

فتتذكر كم من الوقت قضيته في التخطيط والتدبير ولكن تأتي النتائج كما يريد العلي القدير، حينها تفهم معنى القدر  والتخيير والتسيير، تدرك انك موجود.

فتبدأ في استشعار مراقبته في كل الأمور، فلا تعمل حسنه إلا وتذوق حلاوة الأحساس بنظره اليك منتظرا ثوابه، ولا تعمل سيئة إلا وتذوق مرارة الخجل منه منتظرا عقابة، إنها الخشية.

وتمر الأيام مداوية جروحك، فتتأمل ما دفعه عنك وكنت تظنه إبتلاء وما رزقك من خلفه وكنت تظنه حرمان، إذن فهو يحبك، فتتسائل هل اخشي من عقابه أو اخشي أن تقل محبته؟، هل انا مؤمن به حقا؟، ام انه اتباعا خوفا من المجهول؟، الأن بدأت التفكير في سبب جديد، إنه الحب.

ويطمع عقلك في المزيد، فترتطم افكارك بجدار الغيبيات، وتتدافع علي عقلك التساؤلات، هنا يبدأ الإختبار، فإما ان تهوى في ظلمات الإلحاد أو تسبح روحك في انوار الإيمان وبينهما شعره تخطوا عليها مترنحا.

 الله!؟، لماذا خلقنا!؟،  لماذا خلق هذا طيب وهذا شرير؟، غني؟ وفقير؟. تروادك  التساؤلات فتبحث يمينا ويسارا في كتب التوحيد، لتمر علي تحفة د.مصطفي محمود "الوجود والعدم"، فتهدأ نفسك قليلا، وتجد بعض الاجابات في قولة "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" وتتوه مرة اخري بعد قوله " مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ" (56-57 الذاريات) وتسأل مره أخرى لماذا!؟. ويحاول عقلك جاهدا إيجاد الطريق محاولا كسر باب الحقيقه رغم أن مفتاحها امامه، وكل ما عليه هو اللجوء لصاحب الحقيقه ومخاطبته بكلامه، القراّن الكريم

لكن اين بداية الطريق؟، فتطل عليك  الايه الكريمه بالإجابه " إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور"(28-فاطر) وها نحن وصلنا بالعلم إلي كسر المحال ومازلنا نتسائل عن الغيبيات كأنها ضربا من الخيال.  العلم

هل سمعت عن المسبار او الروبوت كيروسيتي الذي هبط علي سطح المريخ، هو ايضا مخلوق، ارسله خالقه الانسان إلي كوكب المريخ. وهنا يأتي السؤال، لماذا خلق الانسان كيروسيتي، والاجابه هي لإلتقاط الصور والمعلومات من المريخ وارسالها لخالقه. كيف نعلم ذلك؟ ببساطه لان الانسان هو خالقه.

إذا دعنا نتأمل حوار المخلوق كيروسيتي مع نفسه في كونه الشاسع:
ما هي وظيفتي؟- التقاط الصور والمعلومات
كيف عرفت ذلك؟ - لقد برمجني الخالق علي ذلك 
ما هي الفائده من وظيفتي؟ - لا ادري لم يتم اخباري بذلك
ما هو شكل خالقي؟- لا ادري فقد تم التفعيل علي كوكب المريخ 

لم يجد كيروسيتي اي اجابه علي اسئلته إلا ما تم برمجته عليه فهو مخلوق له حدود، وكذلك نحن. لكن من المؤكد ان الخالق يعلم، كما نعلم نحن، عندها تتجلي الايه الكريمه
لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون (23) الأنبياء

Tuesday, November 22, 2011

اللذين عاشوا ...!

عندما يدار المجتمع بقانون أدني من قانون الغاب، حيث لا يكتفي فيه القوي بقتل الضعيف فقط، بل يملأ السماء والأرض بالإكاذيب للتمثيل بذكرتة. حينها يغشي القلوب الخوف ويصبح المطلب الاول والأخير هو العيش في امان.

فيقسم الخوف الناس الي قسمين: قسم يدفعه جبنه إلي الإختباء، والسماح لعقله بتصديق الأكاذيب، ليجد له ما يبرر جبنه وهروبه امام نفسه وامام الناس طالبا بذلك فرصة أخري للعيش في أمان وينسي أن سبب الخوف مازال مستمرا فيتحول عيشه إلي قبر يتجرع فيه الموت كل لحظة. أما القسم الأخر فقد ادرك انه لا امان إلا بمواجهة سبب الخوف والقضاء عليه ،فأما أن يعيش بلا خوف أو يموت في أمان

فالأحرار يعيشون مرة واحدة، والعبيد يموتون ألف مرة (وقد تزيد)

إذا فهؤلاء من عاشوا